إنه يوم النصر العظيم .. العراقيون يقبرون "داعش" والى الابد

اعلن رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي السبت 9 كانون الاول / ديسمبر النصر على “داعش” في العراق وتطهير كامل الاراضي العراقية من دنس عصابات “داعش” الارهابية ورفع العلم العراقي على جميع الاراضي التي اغتصبتها “داعش” منذ عام 2014.

المعركة التي خاضها العراقيون ضد “داعش” على مدى السنوات الثلاث الماضية ، وقبل ذلك ضد الجماعات التكفيرية الاخرى منذ عام 2003 ، كانت نيابة عن العالم اجمع ، الذي هدد الارهاب التكفيري امنه واستقراره.

عندما نقول ان العراق حارب الارهاب التكفيري نيابة عن العالم ، لا نقول ذلك من باب ان نكيل المديح للعراقيين ، فهذا القول هو تعبير صادق عن حقيقة لمسها العالم اجمع ، فالعديد من الدول ، ولكل دولة هدفها وغايتها ، ساهمت في ان يتحول العراق الى ساحة تعبث بها العصابات التكفيرية ، تحت ذرائع شتى منها ذريعة “محاربة الحكومة الشيعية”، ومنها ذريعة “الدفاع عن السنة” ، ومنها ذريعة “الدفاع عن عروبة العراق” ، وهناك من اراد التخلص من المتطرفين والتكفيريين والمجرمين لديه عبر شحنهم الى العراق ، بينما يبقى السبب الحقيقي وراء مؤامرة تصنيع الجماعات التكفيرية ، هو تقسيم العراق وشرذمة شعبه خدمة للمشروع الامريكي الصهيوني.

لا يحتاج المرء لذكاء خارق ليتوصل الى حقيقة ان “داعش” ماهي الا اداة بيد جهات دولية واقليمية ارادت تجزئة العراق وحذفه من الخريطة ، فكيف يمكن لجماعة ان تاتي من سوريا ، بعد ان تحتل اكثر من نصف مساحتها ، الى العراق وتحتل ثلث مساحته ، دون ان تلفت انتباه القوات الامريكية المتواجدة بكثافة في المنطقة؟!.

ان الجهات التي تقف وراء مؤامرة “داعش” ، ما كانت لتوقف دعمها ل”داعش” لولا انقلاب السحر عليها ، بعد ان خرج بعض “الدواعش” عن سيطرة مُصنعيهم وقاموا بتنفيذ عمليات ارهابية في قلب اوروبا ومناطق اخرى من العالم ، انطلاقا من سوريا والعراق ، البلدان اللذان كانت مؤامرة “داعش” تستتهدفهما حصرا.

رغم ان امريكا تحاول ان تظهر بمظهر من كان وراء النصر العراقي من خلال الدعم الذي قدمته للقوات المسلحة العراقية ، الا ان الفضل كل الفضل بهذا النصر يعود الى الشعب العراقي والجيش العراقي والحشد الشعبي العراقي والمرجعية الدينية العليا التي استنهضت كل عناصر القوة في الشعب العراقي عبر الفتوى التاريخية التي غيرت بها موازين القوى ، عندما كانت “داعش” تهدد بالزحف على بغداد والنجف وكربلاء.

بالرغم من اننا لا نريد ان نفسد على العراقيين فرحتهم الا ان اليوم التالي لاعلان النصر العراقي على “داعش” ، قد يكون ، بداية معركة جديدة للعراقيين مع النسخة الجديدة ل”داعش” ، والتي قد تظهر من خلال عمليات اجرامية مثل التفجيرات والاغتيالات ، عبر تنشيط خلاياها النائمة ، الامر الذي يتطلب استعدادا امنيا عاليا من قبل الاجهزة الامنية العراقية بهدف قبر الخلايا النائمة ل”داعش” والى الابد ، كما قبر العراقيون خلاياها النشطة بقوة السلاح.

بعد خلايا “داعش” النائمة ، على العراقيين ان يعلنوا الحرب على الفساد ، وان يشكلوا حشدا شعبيا تحت اشراف الحكومة لمحاربة هذه الافة التي تسببت ك”داعش” بالعديد من المآسي للعراقيين ، ولن ينعم العراقيون بالراحة الا بعد اجثتاث هذه الافة الخطيرة من الجسد العراقي.

بعد التجربة المرة والمريرة والصعبة التي عاشها العراقيون في ظل الخطاب الطائفي والتحريضي الذي اضر بالعراقيين قاطبة ، لابد من مكافحة هذا الخطاب ، عبر فضح اصحابه  وتقديمهم على انهم حِراب “داعش” وكل الجهات التي تضمر الشر للعراق والعراقيين ، وضرورة  محاكمتهم ، مهما تلبسوا بلباس الطائفة او المذهب او الدين او حتى الوطن.

اخيرا لن تكتمل فرحة العراقيين بالنصر الكبير الا بعد ان تُسن القوانين والتشريعات التي تتكفل بعوائل شهداء الحشد الشعبي وجرحى هذا الحشد ، الذين قدموا اعز ما يملكون للدفاع  عن عرض وارض ومقدسات العراقيين دون استثناء ، فبهذه القوانين يمكن وضع بلسم على جراح هذه العوائل التي نزفت ليبقى الجسد العراقي سليما معافا.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق