أزرق أم وردي

بقلم نورا سعدون

فئة كبيرة من المجتمع بحاجة إلى التأهيل نفسياً ودينياً وثقافياً واجتماعياً لتقبل قدوم الأنثى أياً كان ترتيبها في العائلة، نجد تعالي الاصوات والتعازي واللوم على ما تقترفته المرأة التي تنجب " البنت" وماذا تفعل حتى تثبت حسن نيتها وتكفّر عن ذنبها ويطرح رحمها جنسا اخر وهو الصبي. وكيف يمكنها التخلص من هذه الاعتقادات المريضة بحياة العرب وثقافتهم وهي ان "الولد" يحمل اسم العائلة ويمدهم بالخلود.

 مجتمع التكنولوجيا يقف بجانب الجاهلية في موضوع الحمل ببنت او ذكر لايختلف عنه شيئا؛ فالوجوه لا زالت تسودُّ، ويزيد سوادها دعوات المهنئين، ففي المرة الاولى تكون التهاني تلحق بالتمني بأن تنجب ذكرا بعد ان تتجرع العائلة سماعهم المولود "بنت" وان البنت عار محتمل عند بعضهم مما يجعلها تشكل عبئا كبيرا على كاهل والديها بحسب العادات البالية.

  واليوم نرى وأد البنات في التراب قديما اصبح وأداً في الارحام بعد أن سمحت الموجات الصوتية بمعرفة جنس المولود قبل الولادة، فساهمت هذه التكنولوجيا في الإنهاء المتعمّد لإناث الجنين من خلال حالات الإجهاض الانتقائي للأجنة الأنثوية، في عمليات تحديد نوع الجنين يستمر الوأد.

الإنسان تخلده أفعاله ومحاسنه لا أولاده ولمن اعتقد فوزه وسعادته بجنس معين أو فرد بعينه فليتفكر بقول الله في كتابه الكريم:" آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا" الاية 11 من سورة النساء.

هذه الاية الكريمة تتنافى مع الاعتقادات المريضة المتوارثة من الجاهلية، والتي تتربى عليها أجيال بعد أجيال على اختلاف التطورات العلمية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية تلك العادات لا تدرك ان الشريعة الإسلامية بينت كراهية البنات والتشاؤم منهن والحزن لولادتهن يمثل جاهلية بغيضة إلى الله سبحانه وتعالى.

وتستمر معاناة الام حتى تجهيز طفلها بالألوان الخاصة بالبنت كالوردي، وتبقى حتى الولادة على أمل ان تبشر بولد كي تزين غرفتها باللون الازرق أو السمائي الذي يتناغم مع ما وضعت، في الحقيقة هذه الفئة من العالم بحاجة إلى تأهيله نفسياً ودينياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً لتقبل البنت أو محددات الإنجاب الصحية والنظر إليها كما هي في الواقع ككائن بشري ومشروع إنسان ناجح والتعامل معها على هذا الأساس وليس كخطيئة أو عار أو هم أو غم !!

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق