ترمب فوق القانون

جعفر العايدي

في أي حادثة سياسية تحدث على أرضنا سواء كانت صغيرة ام كبيرة فإنها دائما ما تكون مدعاة للانقسام بين الاحزاب والكتل السياسية ضمن منطق (اكره واحجي , واحب واحجي ) الا حادثة زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى الانبار والتي استغرقت ثلاث ساعات كما يقول البيت الابيض في بيانه , فإنها كانت فرصة لتوحيد الموقف العراقي تجاه موضوع يمثل انتهاكا صريحا للسيادة وبعيدا عن اللياقة والاعراف الدبلوماسية ,
وبالعودة الى الحادثة فلاشك ان مرور الرئيس ترامب كرئيس دولة عظمى امام انظار العالم باراض بلد اخر دون ان يجري لقاءً بروتوكوليا مع الرئاسات الثلاث او المسؤولين هو انتقاص من مكانة البلد وتقليل هيبته اقليميا ودوليا بغض النظر عن مايشاع عن قانونية الزيارة , ومحاولات تجميلها وتزيينها بتبريرات بعيدة عن السياق الدبلوماسي.
الكتل السياسية وفصائل المقاومة الاسلامية واجنحتها السياسية وابرزها تحالف البناء وكتلة سائرون اختصرت بياناتهم بالمطالبة بحفظ السيادة ووضع جدولة للتواجد الامريكي على الاراض العراقية , وهذا بلا ادنى شك امرا يحتاج الى تفعيل ضمن السياقات القانونية
فإذا تحدثنا بمنطق الدولة والسياقات القانونية فإن النواب مطالبون بجمع تواقيع والدعوة الى جلسة استثنائية للبرلمان يستدعي فيها رئيس مجلس الوزراء د عادل عبد المهدي وكذلك الرئيس برهم صالح لاتخاذ موقف واقرار قانون يحد من الانتهاكات المتكررة لسيادة الدولة .
فالملاحظ ان اتفاقية صوفا المادة الثالثة منها اولا تنص على ان تلتزم افراد قوات الولايات المتحدة وافراد العنصر المدني بواجب احترام القوانين والاعراف والتقاليد والعادات العراقية , فاذا كانت الولايات المتحدة لاتؤمن بالدبلوماسية واحترام الاتفاقات المبرمة مع العراق فانها تعكس حقيقة ما يقال بان الولايات ورئيسها فوق القانون العراقي الأمر الذي يتطلب من القوى السياسية باتخاذ موقف موحد وترجمة البيانات التي أصدرتها بشأن السياسة الى امر واقعي.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق