بأمر الخليفة

 سارة سلام

أكثر من 800 عائلة عملت قوات "قسد" على اجلائها و من جنسيات مختلفة بينهم بحسب المزاعم مطلوبون عراقيون للسلطة بجرائم ارهاب، لكن الامر لا يخلو من الريبة و الشك ، من هؤلاء و لماذا نُقلوا بهذا التوقيت؟ خاصة وان عقيدتهم المرتبطة بالتنظيم المجرم متأصلة و تتجذر أكثر لأن العلاج العسكري لم يكن كافياً و ان الانتصارات التي تحققت على الجانبين السوري والعراقي يبدو انها عطلت مصالح العديد من الجهات والدول.

لذا و منذ اشهر عدة تتابع الاوساط العراقية والسورية التقارير الاميركية التي تتحدث عن عودة داعش منذ عدة اشهر حتى بدأت بالتصاعد في الفترة التي لحقت اعلان الرئيس دونلد ترامب سحب قواته من سوريا ، حتى وصل الامر الى نقل مقاتلي داعش عبر منطقة الباغوز من قوات قسد الديمقراطية المدعومة من واشنطن، وفي اشارة اخرى صرحت "قسد" 1000 مقاتل أجنبي قد لا يزالون متخفين بين المدنيين في آخر جيب لتنظيم داعش بشرق سوريا في منطقة تعج بالأنفاق الدفاعية، ذاتها الالية التي يتنقل فيها مقاتلو التنظيم ما بين العراق وسوريا خلال الاشهر الاخيرة بحسب التقارير عبر انفاق سرية هيئها التنظيم خلال فترة احتلال لتلك المناطق او عبر التسلل ليلاً. هذه الخطوة اثارت استغراباً عراقياً شعبياً وتساؤلا هل ستُعاد داعش ؟ ..

حتى و ان كان الرد الرسمي العراقي بأن هدف الخطوة هو لمنع نشر هؤلاء المقاتلين بالاراضي العراقية حيث أعلنت السلطات العراقية أنها تسلمت حتى الآن ما مجموعه 280 مقاتلا عراقيا في تنظيم الدولة من قوات سوريا الديمواقراطية .. لكن هذه العوائل جاءت "بأمر الخليفة" !

نعم بأمر الخليفة هذا ما ظهر جلياً في حديث حتى مقاتلات داعش المتوشحة بالسواد والتي لم يظهر منها إلا كلماتها العالية التي تُظهر بأن التنظيم ما زال يتمتع بشيء كبير من التنظيم والتخطيط ناهيك عن الدعم حينما قالت "نحن انسحبنا بأمر الخليفة ابو بكر البغدادي" .. اذا رمزية زعيم التنظيم لا زالت تحظى بقدسية اتباعه وعدم تنازلهم عنه كموجه وان لم يكن موجودا او مقتولاً فأن لأسمه تأثيرا والصف الاول من اتباعه يخطط لشيء ما قد يفجر مفاجأة على الخط الفاصل ما بين العراق و سوريا في الفترة المقبلة، بالنظر الى النسق الطائفي الذي يتعامل فيه عناصر التنظيم باختيار ضحياهم في مناطق سنية واطلاق سراح بعضهم فيما يُقتل ابناء الطائفة الشيعية المختطفين ..

لكن المعادلة اختلفت حتى وان كان الجو مشحوناً بالقلق ألا ان الوعي العراقي تصاعد و بدأ يلاحظ خفايا اللعبة بدقة لذا شهدنا اقامة مجالس عزاء لمغدورين شيعة في مناطق سنية منها الفلوجة والانبار. اللاعب الخفي وراء هذه الاحداث ، كشف عن وجهه بالتصريح بأن خروج القوات الاميركية من العراق كان سبباً مباشرا في دخول داعش للعراق، هي التي نقلت قواتها مؤخرا من سوريا الى العراق تحاول القول علانية ان قنبلة عودة داعش موقوتة ويمكن تفجيرها في أي وقت ما لم تسمحوا لقواتي بالبقاء على اراضيكم أو هي صفحة جديدة لمراحل المشاغلة العسكرية او حرب استنزاف لطاقات الشعب العراقي بشرياً وعسكريا و اقتصاديا ما بينهم وبين الوجه الجديد لداعش الذي يتحرك بامر الخليفة الاميركي ..

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة