ما هي الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي وهبها ترامب للكيان الصهيوني؟

على مساحة تقدر بنحو 1860 كيلومتر مربع، يخضع ثلثاها اليوم للسيطرة الإسرائيلية ما تزال هضبة الجولان من أكثر مناطق ما يعرف ببلاد الشام أهمية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية.

تبعد هضبة الجولان 60 كم إلى الغرب من العاصمة السورية دمشق في منطقة حدودية تشرف على أربع دول هي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، وتمتد على مسافة 74 كم من الشمال إلى الجنوب دون أن يتجاوز أقصى عرض لها 27 كم.

أهميتها الاقتصادية:
تقول إسرائيل إن 21 في المئة من منتجات الكرمة تأتي من هذه المنطقة، و40 في المئة من لحوم البقر، والأهم أن نصف احتياجاتها من المياه المعدنية العذبة.
وقيل إن أزمة المياه أواسط الستينات كانت أحد الأسباب الرئيسة للخلاف الإسرائيلي – السوري، الذي أدى إلى حرب حزيران (يونيو) 1967، حيث اتهمت دمشق آنذاك تل أبيب بتحويل منابع نهر الأردن لمصلحتها.
وتحتوي هضبة الجولان الكثير من الموارد الطبيعية، فهي أرض زراعية خصبة، يشتهر أهلها من العرب السوريين بزراعة التفاح، في حين تستثمرها إسرائيل في زراعة العنب لإنتاج أفخم أنواع النبيذ.

الأهمية العسكرية:
تتمتع هضبة الجولان بأهمية استراتيجية استثنائية بالنسبة لمن يسيطر عليها، إذ تسمح جغرافيتها الفريدة وقممه المرتفعة بالإشراف على العاصمة دمشق شرقاً، وعلى سائر المدن وسط وغرب إسرائيل، كما تطل على مناطق في الأردن ولبنان، ومن يسيطر عسكرياً على الهضبة يمكنه أن يطال أي مكان حتى بأبسط الأسلحة التقليدية.
وباحتلال إسرائيل لها عام 1967 أصبح جيشها يكشف كل الأماكن التي تطل عليها الهضبة، بما فيها دمشق التي تبعد عنها 60 كيلومتراً فقط.

المسار السياسي:
تعثرت المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي انطلقت بعد مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991، بسبب مسألة هضبة الجولان التي تطالب سورية باستعادتها كاملة حتى ضفاف بحيرة طبرية خزان المياه العذبة الرئيسي لإسرائيل.
وكانت المفاوضات وفق مبدأ "الأرض مقابل السلام"، حققت تقدماً ملحوظاً في شهر آب (أغسطس) 1992، بعدما وافق الإسرائيليون على اعتبار القرار 242 ينطبق على المسار السوري، وبدأ المفاوضون الإسرائيليون يتحدثون عن "انسحاب من مرتفعات الجولان".
ودخلت المفاوضات مرحلة متقدمة في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، الذي قال عام 1993 إن "عمق الانسحاب من الجولان سيعادل عمق السلام". وظهر الإشكال إن كان الانسحاب حتى حدود السابع من حزيران (يونيو) 1967 حسب المطلب السوري، أم وفق الحدود الدولية التي تعود للعام 1948 حسب الرغبة الإسرائيلية؟.
بعد فترة من تعطل المفاوضات، تسلم إيهود باراك رئاسة وزراء إسرائيل، وأعيد فتح قنوات التفاوض، فعادت وتعطلت ثانية بسبب رفض باراك الإقرار بحدود ما قبل 1967. وقد اقترح باراك على وزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع في مباحثات شفردستاون في كانون الثاني (يناير) 2000 الانسحاب إلى الحدود الدولية (حدود 1923) مقابل ترتيبات أمنية خاصة وتطبيع العلاقات. وفي 23 نيسان (أبريل) 2008 نشرت مصادر إعلامية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد، عبر رئيس الوزراء التركي، أنه مستعد لانسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان مقابل السلام. الأمر الذي أكده الأسد ولم يعلق عليه أولمرت. وتم تعليق مفاوضات السلام الأخيرة هذه عقب هجوم إسرائيلي على قطاع غزة.

بالصورة.. الرئاسة السورية ترد على ترامب بشأن مرتفعات الجولان المحتلة

الجامعة العربية: قرار ترامب بشان الجولان باطلا شكلا وموضوعا

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية في تشرين الأول (أكتوبر) 2012 عن مفاوضات جديدة عام 2011 أوقفت بسبب الأزمة السورية.
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  في البيت الأبيض على مرسوم ينص على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان السوري.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة