معلم تاريخي في بغداد مهدد بالإنهيار ومبادرة خجولة لمنع سقوطه

 تتعرض منارة أحد أقدم الجوامع في العاصمة بغداد الى الانهيار رغم صمودها لمئات السنين.

وبحسب مختصون، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت ميلان مئذنة جامع الخلفاء وسط العاصمة بشكل واضح، مما قد يعرضها للانهيار، ورغم الميلان الكبير للمنارة فإن السلطات لم تقم حتى الآن بأي إجراء ملموس لإنقاذها.
وقال مدير المؤسسات الدينية في ديوان الوقف السني عامر الجنابي في تصريح إن صيانة جامع الخلفاء ومنارته تأخرت بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد.
وبين إن "إعادة ترميم وتأهيل الجامع يحتاج إلى موافقات معقدة من وزارة الثقافة العراقية، باعتبار أن الجامع يعتبر صرح تاريخي" مشيراً إلى أن "الوقف بادر إلى وضع تدعيمات للمنارة لمنع سقوطها".
وأضاف الجنابي أن "إعادة تأهيل المنارة والجامع يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، كون الأماكن التاريخية تحتاج إلى خبراء وإشراف متخصصين، لافتا إلى أن ديوان الوقف رفع مشروعا لإعادة ترميم الجامع".
ويضم جامع الخلفاء قاعة مصلى ثمانية الشكل تعلوها قبة عليها زخرفة بالخط الكوفي، يبلغ ارتفاعها نحو 7 أمتار، بالإضافة إلى الارتفاع الأساسي للبناء الذي يبلغ نحو 14 متراً، كما يوجد هناك 3 أروقة تؤدي إلى المصلى.
ويقول المؤرخ التاريخي علي النشمي إن "الجامع بُني في القرن الثالث الهجري في زمن الخليفة المكتفي بالله، أي أن منارته صامدة منذ أكثر من 1200 سنة، معتبرا أنها واحدة من أقدم المنارات في العالم".
وأضاف النشمي أن البغداديين يطلقون على منارة جامع الخلفاء {منارة سوق الغزل} نسبة إلى السوق الشعبي المعروف، حيث أعيد ترميم الجامع في ستينيات القرن الماضي دون المساس بالمنارة من باب الحفاظ على قيمتها الأثرية.
ولفت المؤرخ العراقي إلى أن الإهمال بدا واضحا على الجامع وخاصة المنارة الآخذة بالانحناء، دون أن يقابل ذلك أي إجراء حكومي لحماية الصرح التاريخي.
ونبه النشمي إلى أن جامع الخلفاء مقام في منطقة تحتوي على مياه جوفية وهو ما قد يعرضه للتآكل أو الانهيار مع مرور الوقت.
وبني جامع الخلفاء بين عامي (289-295هـ، 902-908م)، وذكره الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد علم 727هـ، 1327م .
وكانت منارة الجامع تعتبر أعلى منارة يمكن رؤية بغداد من على مأذنتها، وكان ارتفاعها 35 متراً، وسقطت المنارة وهدم الجامع عام 670هـ، 1271م، وأعيد بناؤهما عام 678هـ، 1279م.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة