رحيل كيسنجر.. هل ترحل نظرية الـ 99 بالمئة من أوراق اللعبة الاميركية؟

للكاتب معن بشور

برحيل السياسي والدبلوماسي الأمريكي الشهير هنري كيسنجر عن مائة عام أمضاها في عمله السياسي والدبلوماسي دون توقف، نستعيد كأمّة عربية وإسلامية مرحلة قاتمة كان عنوانها كيسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير خارجية الولايات المتحدة في أوائل سبعينيات القرن الماضي.لقد ارتبط في ذهن من عاش تلك المرحلة التي شهدت واحدة من أهم انتصارات العرب ضد الكيان الصهيوني في حرب 1973، كما شهدت مسلسلاً من التنازلات المتسارعة التي بدأت بالدفرسوار العسكري غرب قناة السويس لتحجيم نتائج تلك الحرب العظيمة.

 فقد تواصلت مفاوضات الخيمة (101) واتفاقيات فك الارتباط، وصولاً إلى معاهدة “كمب دايفيد” بين السادات وبيغن عام 1979، والتي لم تستطع أن تصل في تطبيقها إلى عمق المجتمع المصري، بل كشفت أن تلك المعاهدة لم تأت بالسلام إلى المنطقة بل بالحروب والويلات والفتن والمجازر. ففي تلك المرحلة تركت كلمات شهيرة لكيسنجر في الأمّة العربية منها “سياسة الخطوة خطوة”، ومنها “علينا أن نصطاد السمكة الكبيرة أي مصر ليسهل بعدها اصطياد السمكات الصغيرة، أي البلدان العربية الأخرى.إلاّ أن المقولة الأشهر التي أطلقها كيسنجر وتبناها السادات.

 فكانت ال “99 % من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية”، وهي المقولة التي تبناها فيما بعد العديد من الحكام العرب، فيما شنت حروب وفتن على من لم يتبناها آنذاك، كسورية والعراق والجزائر واليمن وليبيا وفلسطين. فوفق تلك “النظرية” وصلت الأمور بالواقع العربي إلى نتائج كارثية بدءاً من الحرب في لبنان، واتفاقيات “كمب دايفيد” بين حكومة العدو والحكومة المصرية التي أدّت إلى الحرب العراقية – الإيرانية المشؤومة عام 1979، وإلى غزو لبنان وضرب الثورة الفلسطينية عام 1982، إلى العشرية الدامية في الجزائر، إلى غزو الكويت والحرب العالمية ضدّ العراق عام 1991، وصولاً إلى الفتن والحروب والصراعات العربية والطائفية والمذهبية طيلة ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

لكن هذه النظرية واجهت تحديات أيضاً عبر نمو تيارات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وسورية والجزائر واليمن، مما أدى إلى ما يمكن اعتباره بداية اهتزاز للهيمنة الأمريكية على العالم، لا بل إلى استنهاض قوى إقليمية وعالمية تتصدى لهذه الهيمنة، لاسيّما في إيران وروسيا والصين ودول أمريكا اللاتينية، ككوبا وفنزويلا ونيكارغوا، ومؤخراً كولومبيا وبوليفيا والهندوراس، بالإضافة إلى الحركة الشعبية العالمية التي تفجّرت طوفاناً بشرياً بعد “طوفان الأقصى” وبدأ الحديث عن نظام عالمي لعل أبرز عناوينه هو تراجع نظرية 99 % من أوراق اللعبة بيد أمريكا.

وهنا تعود أوراق الشعوب إلى الشعوب، لاسيّما بعد عملية “طوفان الأقصى” الذي يخطىء من يظن أنها معركة فلسطينية فقط، ويتجاهل تداعياتها الإقليمية والدولية الكبرى. وما مُضيّ النازيين الجدد في تل ابيب وداعميهم في الحرب على الشعب الفلسطيني في غزّة والضفة وعموم فلسطين، إلاّ تعبيراً عن غباء يتحكم بعاجزين عن تحقيق النصر مؤكّدين عظمة الآية القرآنية الكريمة التي تقول ” اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ”

Facebook Comments

Comments are closed.