الأسباب الخمسة للقلق الاسرائيلي من اتفاق نووي محتمل

للكاتب جلال جراغي

أحد الأسئلة المثيرة للفضول فيما يخص التوقيع على اتفاق نووي محتمل بين إيران والأطراف الغربية خاصة الولايات المتحدة منها، يعود إلى معارضة الكيان الاسرئيلي للتوقيع على مثل هذا الاتفاق الذي حسب المقاربة الغربية سيمنع حصول إيران على التقنية النووية العالية التطور التي ستكون قوة ردع لها.وفيما يخص أسباب معارضة الكيان الاسرائيلي لمثل هذا الاتفاق يمكن القول بأن السبب الأول نابع من أيديولوجيته الدينية، ذلك أنه بحسب التعليمات التلمودية والتوراتية المزعومة فإن الهيمنة على منطقة غرب آسيا وتوسيع نطاق حدود الدولة الصهيونية من النهر الى البحر يعتبران من المخططات الرئيسية المستقبلية للصهاينة حيث يحاول أي مسؤول في إسرائيل بغض النظر عن انتماءاته الحزبية وفي إطار محدد، تطبيقها على أرض الواقع.

 وبناء على هذه الأيديولوجية فإن الصهاينة يعتبرون إيران وبشكل عام الشيعة أكبر خطر يهدد مخططاتهم المستقبلية. وفي السياق نفسه، فتوسيع نطاق النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي وتعاظم قوتها يعتبران كابوسا للصهاينة وعلى هذا فإن مخططهم السياسي المستلهم من التلمود والتوراة قائم على إضعاف إيران والشيعة على الصعيد الإقليمي، وانطلاقا من هذا فإن فرض الضغوط الاقتصادية الهائلة على إيران سيحقق هدفهم المنشود هذا وسيجعل النظام الإيراني في مهب السقوط داخليا وخارجيا.

ومع استمرار الوضع الراهن فإن ايران ستتقدم في برامجها النووية وفي المقلب الآخر، فإن إسرائيل ستحاول حشد المجتمعين الغربي والعربي ضد إيران ومواكبة اسرائيل ومسايرة مخططاتها الرامية إلى إضعاف إيران من خلال التذرع بسياسة رهاب إيران والتخويف من طبيعتها تمهيدا لتضييق الخناق عليها من الخارج بهدف تجويع مواطنيها استفزازا لهم  للقيام بإسقاط نظامها. وفي مثل هذه الظروف، فإن الكيان الإسرائيلي سيبذل قصارى جهوده لإظهار إيران كتهديد وخطر على الدول العربية والغربية تنفيذا لسياستها المتمثلة في التطبيع مع الدول العربية والإسلامية كونه أهم مخطط مستقبلي للصهاينة سيحقق هدفهم النهائي المتمثل في السيطرة على الدول العربية على أرض الواقع.

 وتحاول اسرائيل تحقيق ذلك باللجوء إلى طرق عديدة مثل شراء الأراضي والعقارات العربية كما نراه الآن بدأ في بعض الدول العربية. وبناء على هذا، فإن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران سيبدد جميع هذه المخططات حيث حسب الخطاب الغربي المزعوم فإن الاتفاق سيحول إيران إلى دولة طبيعية وسلمية في المنطقة ما لا يريده الكيان الإسرائيلي لأنه تذهب كل محاولاته ضد إيران وإظهارها كمصدر تهديد وخطر للدول الإقليمية هباء.والسبب الثاني هو أن ما يهم إسرائيل ويشكل مصدر قلق لها في الدرجة الأولى ليست الأسلحة النووية وإنما القدرات الايرانية في مجال تقنية الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي قد تضعها إيران تحت تصرف حلفاءها الإقليميين.

والسبب الثالث هو أن السلطات الاسرائيلية لا تعتبر جو بايدن وإدارته حليفا موثوقا لها وبالتالي تحاول تمهيد أرضية لانتصار الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس ومن ثم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة حتى يتولى شخص مثل ترامب السلطة والذي قدم خدمات تاريخية لا مثيل لها للمضي بالأهداف الصهيونية  قدما وعلى هذا فإن المحاولات الاسرائيلية تتمثل في إلحاق الهزيمة بالديمغراطيين في الانتخابات القادمة. والسبب الرابع يرجع الى الوضع الداخلي في اسرائيل والانتخابات القادمة وذلك أنه لو تم التوصل الى اتفاق نووي مع إيران فهذا سيكون بمثابة فشل ذريع للحكومة الاسرائيلية الراهنة برئاسة يائير لابيد

والسبب الخامس هو ان المتشددون  الصهاينة ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو  سيقومون بالترويج الدعائي  بأن الحكومة الراهنة لم تتمكن من منع حصول اتفاق يضمن الأمن القومي الإسرائيلي. الى ان الكيان الإسرائيلي يحاول أن يبتز سياسيا واقتصاديا الأطراف الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة مثل إطلاق العنان له للقيام بأي عملية عسكرية ضد إيران وحلفائها في المنطقة ورفع منسوب الضغوط الأمريكية على الدول العربية لخضوعها لمزيد من ابتزازاته وغطرسته في القضية الفلسطينية.

Facebook Comments

Comments are closed.