هل نجحت اليمن في تحويل باب المندب إلى قوة ردع وقلب موازين القوى ؟

للكاتب عبدالخالق النقيب

بدا العالم أكثر انشداداً صوب معركة البحر الأحمر التي قضت على كل التحركات البحرية الإسرائيلية، وكسرت الصورة النمطية عن الدولة العربية الخانعة والجاهزة نفسياً للهزيمة، الأحداث الساخنة في البحر الأحمر نقلت المعركة إلى طور جديد من المواجهة وأخذت مساراً مختلفاً من المواجهة التي يمكن إدراجها ضمن حرب الإرادات وفرض الهيمنة بين اليمن من ناحية وبين أمريكا وإسرائيل من ناحية أخرى، تسعى أمريكا عبر حلفائها الدوليين لاستمرار حوكة السفن لتأكيد هيمنتها في باب المندب، بينما تصر اليمن على ضرباتها لإثبات سيادتها وسريان قرار قواتها البحرية، ولم تعد المسألة مقتصرة بفرض حصار على موانئ إسرائيل، فالمعركة الحيواستراتيجية وأحداثها التصعيدية تهز العالم.

وكلما نجحت البحرية اليمنية في منع مرور السفن المتجهة نحو موانئ الاحتلال، وتمكنت من إفشال محاولات كسر الحصار على دولة الكيان، اطمئن أحرار العالم وتحول إغلاق البحر الأحمر أمام السفن المتواطئة مع العدو إلى مهرجان بطولي يلقن أمريكا وإسرائيل دروساً قاسية ويتوعدها بمزيد من الصفعات المتتالية القادرة على كسر تحالفاتها وسياساتها العالمية الابتزازية، وتؤسس لمرحلة جديدة للمقاومة في ظل اتساع رقعة عملياتها العسكرية وتطور قدراتها في مقارعة الهيمنة الدولية الخبيثة المتناقضة مع القيم والمبادئ الأخلاقية التي أصمت بها أذان العالم حين من الدهر، هناك تطور واضح في تاريخ المقاومة ما بعد السابع من أكتوبر وما بعد دخول معادلة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

 ورغماً عن أنف القوى العسكرية العالمية أخدت تتغير الموازين ويتشكل محور المقاومة بقوة إقليمية قادرة على إلحاق الهزيمة بإسرائيل وأمريكا وحلفائها بل وإمكانية تجاوز ذلك مستقبلاً وصولاً لإفشال المشاريع الاستطانية والاستعمارية وإحباط مخططات الهيمنة الإمريكية في المنطقة.فشركتي الشحن العملاقتين، ميرسك الدنماركية وهاباج-لويد الألمانية، أعلنتا إيقاف إبحارهما في البحر الأحمر وتعليقها إلى إشعار آخر، في أبرز تطور لمعركة البحر الأحمر وتأثيرها على الملاحة الدولية، إن هاتين الشركتين تشكل حركتها البحرية نحو 21.8٪ من التجارة العالمية، أي ما يعادل 12 ضعف حجم التجارة في مصر.

 وإن استمرار الحصار على قطاع غزة وعدم الاستجابة للإجراءات التي اتخذها الجيش اليمني، فإن هناك ثمة خيارات تصعيدية أكثر جرأة، وأن معركة البحر الأحمر ستدخل مرحلة لن تحتملها إسرائيل ، بعد أن أصبحت اليوم دولة الكيان في ورطة كبرى، يومياْ تخسر وترتفع فاتورة حربها المكلفة، انهارت أجهزتها الأمنية والعسكرية والاستخباراتية وسقطت أسطورتها بعد أن أصبحت في ذيل القائمة عالمياً، وبفعل المقاومة من الداخل الفلسطيني فشلت إسرائيل في تحقيق الأهداف الثلاثية فحماس التي تريد القضاء عليها وعلى قياداتها تخوض معها مواجهات عنيفة وصادمة وتقتل قادة الألوية والنخبة لدولة الكيان وتنكل بها وبٱلياتها وجنودها بشكل يومي، فلا أسرى تم تحريرهم ولا غزة تحولت إلى منطقة أمنية، وكلما توغل شعور إسرائيل بالهزيمة اتجهت لصنع نصر زائف عبر الهدم المنظم والقتل المركز للمدنيين لإلحاق الأذى بقلوب الفلسطينين وإشباع رغبة قادتها الصهاينة الدمويين.

 ففي معركة الشمال ينجح حزب الله في إرباك جيش الكيان ويقدم قوافل من الشهداء على طريق القدس، وفي الجغرافيا البعيدة تجلى الفعل المقاوم للجيش اليمني في إصراره على التصعيد وإحكام الخناق على اقتصاد إسرائيل ، هكذا أخذت تتغير حسابات ومعادلات المعارك على الأرض، وتتشكل الصورة النهائية لهزيمة إسرائيل التي بدأت تصرخ من الألم وتدفع عبر وسطاء دوليين نحو وقف إطلاق النار، ويرتفع مستوى الحديث عن تحركات دولية وأممية تمارس الضغط على حكومة الكيان الصهيوني وحثه على الانتقال إلى المرحلة الثالثة كطريق إجباري تفرضه معادلات وتحولات نجح محور المقاومة في تحقيقها على الأرض.

وبالنسبة لحسابات الحرب والهزيمة والانتصار فإن تدخل اليمن على هذا النحو من التأثير لم يكن وارداً حتى في أسوأ السيناريوهات المحتملة التي وضعتها إسرائيل قبل دخولها حرب غزة، إسرائيل لم تمتلك الوقت الكافي حتى تختبر جدية صنعاء في تنفيذ تهديداتها،بينما كانت نيران باب المندب تبرهن تلك الجدية وتقوم بكل ما حذرت منه صنعاء، وتصيب كل السفن المتهورة التي لا تستجيب لنداءات البحرية اليمنية، بينما إسرائيل تعيش صدمة توزاي صدمتها في السابع من أكتوبر، يبدوا أمر مرعب يالنسبة لدولة الكيان الصهيوني فأن تضيع منها أدوات السيطرة والتحكم الاقتصادية والعسكرية والسياسة المسنودة إمريكياً، وأن أنظمة المقاتلات والتجسس وكل ما راهنت عليه تذوي وتتهاوى، ويتعمق شعورها بالهزيمة ويجتاحها الشعور بالحاجة للتعاطف وللتخلص من حالة اليأس والإرباك الشديد.

Facebook Comments

Comments are closed.