المرجعية: اذا تنصلت الحكومة عن تعهداتها لن يبقى امام الشعب الا تطوير اساليبه الاحتجاجية السلمية

حذرت المرجعية الدينية العليا، الجمعة، من ان الشعب لن يبقى امامه الا تطوير اساليبه الاحتجاجيه السلمية في حال تنصلت الحكومة عن تعهداتها.

وقال ممثل المرجعية الدينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة "يعلم الجميع ما آلت اليه اوضاع البلاد وما تعاني منه هذه الايام من مشاكل متنوعة وأزمات متشابكة، وكانت المرجعية الدينية تقدّر منذ مدة غير قصيرة ما يمكن ان تؤول اليه الامور فيما اذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية وجادة في سبيل الاصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن هنا قامت على مرّ السنوات الماضية بما يمليه عليها موقعها المعنوي من نصح المسؤولين والمواطنين لتفادي الوصول الى الحالة المأساوية الراهنة".

وتابع "لقد نصحت المرجعية الدينية مراراً وتكراراً كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بأن يعوا حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم وينبذوا الخلافات المصطنعة التي ليس وراءها الا المصالح الشخصية والفئوية ويجمعوا كلمتهم على ادارة البلد بما يحقق الرفاه والتقدم لأبناء شعبهم ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات ويعملوا للإصلاح ويمتنعوا عن حماية الفاسدين من احزابهم واصحابهم".

وزاد الشيخ الكربلائي "لقد حذّرتهم في خطبة الجمعة قبل ثلاثة أعوام بأن الذين يمانعون من الاصلاح ويراهنون على ان تخف المطالبات به.. عليهم ان يعلموا ان الاصلاح ضرورة لا محيص منها.. واذا خفّت مظاهر المطالبة به مدّة فانها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير ولات حين مندم".

واستطرد "كما نصحت المواطنين كلما حلّ موعد الانتخابات النيابية والمحلية بأن الاصلاح والتغيير نحو الافضل الذي هو مطلب الجميع وحاجة ماسة للبلد لن يتحقق الا على ايديكم فإذا لم تعملوا له بصورة صحيحة فإنّه لن يحصل، والآلية المثلى له هي المشاركة الواعية في الانتخابات المبنية على حسن الاختيار، أي انتخاب الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي والمستعد للتضحية في سبيل خدمة ابنائه"، مضيفا "تحقيقاً لهذا الغرض طالبت المرجعية الدينية بأن يكون القانون الانتخابي عادلا ً يرعى حرمة اصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها وان تكون المفوضية العليا للانتخابات مستقلة – كما قرره الدستور- ولا تخضع للمحاصصة الحزبية".

وزاد الشيخ الكربلائي "لكن – مثلما يعلم الجميع- لم تجر الأمور كما تمنّتها المرجعية الدينية وسعت اليها، واستمرت معاناة معظم المواطنين بل ازدادت بسبب نقص الخدمات وانتشار البطالة وتراجع القطاعين الزراعي والصناعي بصورة غير مسبوقة، وكل ذلك نتيجة ٌ طبيعية ٌ لاستشراء الفساد المالي والاداري في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها...والابتعاد عن الضوابط المهنية في تسييرها وادارتها".

واضاف "اليوم وبعد كل ما وقع في الاسابيع الماضية من اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين السلميين وعلى القوات الامنية والممتلكات العامة والخاصة وانجرارها – للأسف الشديد- الى اصطدامات دامية خلّفت عدداً كبيراً من الضحايا والجرحى فان من الضروري ان تجدّ الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم".

حذر الشيخ الكربلائي "ان تنصلت الحكومة عن العمل بما تتعهد به أو تعطل الامر في مجلس النواب أو لدى السلطة القضائية فلا يبقى أمام الشعب الا تطوير اساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض ارادته على المسؤولين مدعوماً في ذلك من قبل كل القوى الخيّرة في البلد وعندئذ سيكون للمشهد وجهٌ آخر مختلفٌ عما هو اليوم عليه".

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة