وزير الثقافة يكشف تفاصيل مشروع "إحياء الموصل" والمتحف الجديد

قال وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي، الدكتور عبد الأمير الحمداني، إن وضع بابل على لائحة اليونسكو للتراث العالمي كان أمرا مستحقا وتأخر كثيرا، وقد توجت هذه اللائحة بوضع بابل علي رأسها.

وتحدث الحمداني، في حوار مع "سبوتنيك" الروسية، عن مشاريع تقوم الوزارة بمراجعتها لارتباطها بالفساد وإهدار الأموال مثل مشروع "بغداد عاصمة الثقافة العربية".

كما كشف الوزير عن مشروع "متحف العراق الجديد" الذي سيتسع لكل الآثار بعكس المتحف الحالي لأنه صغير الحجم قياسا بحضارة العراق العظيمة، وإلى نص الحوار...

نهنئكم على إدراج آثار بابل علي لائحة التراث العالمي لليونسكو، ما خططكم لتهيئة المدينة وإزالة المخلفات والميزانية المخصصة لذلك؟

إن بابل واحدة من أعرق المدن في العالم القديم وتعتبر مصدر إشعاع للبشرية جميعا ومنها انطلقت قصة الخليقة، لذلك فإن وضعها على لائحة اليونسكو للتراث العالمي كان أمرا مستحقا وتأخر كثيرا بسبب الإجراءات الخاطئة التي أجريت في الماضي مثل الصيانة غير العلمية، لذلك حاولنا عدة مرات وتوجت لائحة التراث بوضع بابل علي رأسها.
ما يلزمنا من الطرف الدولي هو أن نجري صيانة وقائية لتصحيح الأخطاء التي حصلت ونعد خطة لإدارة وصيانة المدينة، وفعلا بدأنا بعد العودة من باكو بتشكيل فرق علي الأرض من الآثاريين المختصين لصيانة المعابد وتأهيل المدينة الأثرية ورفع التجاوزات وخصصنا مبلغ 49 مليون دولار لهذه السنة وسوف يتكرر في الأعوام الأربعة القادمة من أجل شراء بعض الأملاك خاصة التي تقع داخل المدينة الأثرية، ولتبطين نهر الفرات الذي بدأ يجري في المدينة ولإعداد بنى سياحية لاستقبال الزوار ولإجراء حفريات للمدينة القديمة وصيانة منطقة المعابد ،وذلك بالشراكة مع محافظة بابل.

ونحن ملزمون من الآن حتى شهر فبراير/شباط القادم بأن نقدم لليونسكو خطة إدارة المدينة متكاملة وخطة الصيانة وأنا أثق بالفريق الوطني العراقي، التمويل موجود ما ينقصنا أن نستكمل فقط هذه الإجراءات ونحن علي تواصل مع اليونسكو من أجل ذلك.

كان لكم زيارة قريبة لفرنسا والتقيتم بمسؤولين من اليونسكو وناقشتم وضع الموصل وإعادة إحياء تراث الموصل، حدثني عن مبادرة اليونسكو "إحياء روح الموصل"

هذه المبادرة هي بالشراكة مع اليونسكو، فالموصل تعرضت لهجمة شرسة خصوصا المدينة القديمة التي تعود للعصر العباسي، حيث دمرت من قبل العصابات الإرهابية.
الآن المجتمع الدولي أطلق مبادرة "إحياء روح الموصل" وهي تتضمن تأهيل الأبنية التراثية والمساجد القديمة والكنائس ودور العبادة في الجانب الأيمن من المدينة وهو الجانب الغربي الذي يقع إلي الغرب من دجلة.

شراكتنا مع اليونسكو لتأهيل "الجامع النوري" وهو واحد من أعرق المساجد في العراق ومنارة "الحدباء" التي تمثل رمزا تراثيا عراقيا، لذلك بدأنا خطوات في هذا الاتجاه، وكنت في اليونسكو لأن الفريق الذي حصل على تمويل دولي تلكأ قليلا، والآن وضعنا جدولا زمنيا للبدء في تنفيذ أعمال ميدانية وضغطنا باتجاه البدء بخطوات عملية ولا اجتماعات بعد اليوم في الغرف، لذلك نحن بصدد أن تذهب كل الأطراف المعنية إلى الموصل للبدء بتنفيذ خطة الإعمار فالإمكانيات متوفرة والمبالغ موجودة والمعنيون سواء من هيئة الآثار وجامعة الموصل قائمون علي هذا العمل.

الأمر نفسه ينطبق علي مشاريع مقدمة من جامعات أوروبية وأمريكية من أجل تأهيل المدينة القديمة، فهناك شراكة لوزارة الثقافة وهيئة الآثار مع جامعات ومنظمات ومراكز ثقافية وأثرية علمية معروفة للبدء بصيانة دور العبادة في سهل نينوى وصيانة مدينة النمرود وفي إجراء حفريات في مدينة نينوى القديمة وصيانة وتأهيل تل النبي يونس أو مسجد النبي يونس في المدينة القديمة الذي يضم تحته قصرا للملك سنحاريب من العصر الآشوري.

منذ فترة تم استعادة قطع أثرية عراقية من بريطانيا والسويد، ما جهود الوزارة في استعادة الآثار العراقية المهربة، ومدي التعاون الدولي وجهات مثل الإنتربول في الأمر؟

إن هيئة الآثار لديها قسم خاص لاسترداد الآثار المهربة، وسفارات العراق في الخارج متعاونة جدا في هذا المجال وشهريا نسترد آثار سواء من دول الجوار أو من أوروبا وأمريكا، ولدينا الآن في سفارة العراق بواشنطن أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية مستردة وسوف أزور قريبا السفارة، والقوانين الدولية تشجع وتحفز الدول على البحث عن الآثار العراقية المهربة واسترجاعها وإعادتها إلي العراق.

هل لازالت عمليات التنقيب غير المشروعة عن الآثار قائمة في البلاد وكيف تواجهون هذا الأمر؟

إن عمليات نهب الآثار أصبحت محدودة جدا قياسا لما جرى بعد عام 2003 والمشكلة الآن هي التجاوزات التي يقوم بها الأهالي من خلال المشاريع التي يقومون بها مثل الزراعة والري وحفر القنوات ومشاريع خاصة بالسكن في أماكن تحتوي علي آثار.
والوزارة لديها قانون حول هذا الأمر، فالأراضي التي تمنح يفترض أن تقوم هيئة الآثار بدراستها والكشف عنها ونعطي الموافقات إذا كانت الأرض خالية من الآثار، وما يحصل أن بعض الشركات تقوم بإنشاء المشاريع بدون الرجوع إلي هيئة الآثار.

ماذا عن خطط الترويج للسياحة وخاصة السياحة الدينية؟

إن تنشيط السياحة يفترض أن يقوم به القطاع الخاص فلا يمكن أن يتم الاعتماد على الدوائر الحكومية للترويج للسياحة وهذا يحدث في كل دول العالم. والقطاع الحكومي يقوم بتيسير وتسهيل وصول السياح وبناء بنى تحتية تسلم للمستثمرين، وهيئة السياحة هي منظمة وميسرة وداعمة لهذا العمل.

السياحة الدينية رائجة في العراق سواء في زيارة الأربعين أو زيارة عاشوراء أو زيارة بعض المراقد المهمة مثل الشيخ عبد القادر الكيلاني وكذلك السياحة الدينية الخاصة بالمسيحيين أو الإيزيديين، فالعراق يحوي العديد من المراقد المهمة. وقد بدأت السياحة الدينية تنشط في الآونة الأخيرة.

بابل ليست الأولي في العراق التي يتم ادراجها على لائحة اليونسكو، ما خططكم لأماكن مهمة كالأهوار وأور والوركاء، وكيفية تنشيط السياحة فيها أيضا؟

إن الحكومة منحت تخصيصات مالية من أجل إنشاء بنى تحتية سواء في سامراء باعتبارها عاصمة العراق التاريخية أو في بابل والوركاء وأور والأهوار، لاستثمار وتنشيط السياحة فيها من مهام القطاع الخاص.

للأسف ارتبطت مشروعات الثقافة في العراق منذ عام 2003 بالفساد وهناك تقارير تتحدث عن مليارات الدولارات مهدرة على مشاريع ثقافية وهمية.. ما هي الخطط التي وضعتموها لإحياء هذه المشروعات التي ينتظرها العراقيون؟

إن هذه الأموال صرفت في حينها علي مشاريع مثل "بغداد عاصمة الثقافة العربية"، ونحن الآن نراجع هذه المشاريع ونفكر في مشاريع أخري ليست ضمن السياقات القديمة التي لم توصلنا إلي نتيجة، ما ننوي القيام له هو مشاريع تعزز الشراكة بين الوزارة والنقابات والاتحادات الثقافية لدعم الهوية الثقافية العراقية وتسويقها إلي الخارج، وذلك انطلاقا من أن المبدعين والمثقفين هم من يساهمون في رسم المشهد الثقافي وليس موظفي الوزارة لأن دورهم يقتصر علي الدعم فقط، أما العمل الإبداعي تقوم به القطاعات الثقافية.
ماذا عن مشروع متحف العراق الجديد؟ وما الفارق بينه وبين المتحف القائم بالفعل؟

إن متحف العراق الحالي يقع في منطقة سكنية وهو صغير الحجم قياسا بحضارة العراق العظيمة التي تستحق أن يكون لها متحف كبير، والمتحف الحالي لا يتسع للعروض والزوار ولا لخزن الآثار التي تأتي من الحفريات التي تقوم بها بعثات أثرية أو بعثات مشتركة مع جامعات أوروبية، والمتحف القائم سنحيله لمتحف خاص بالفن الإسلامي، أما المتحف الجديد سيحوي كل الحضارة العراقية وسيكون ضمن مجمع ثقافي في بغداد يضم معارض ومسرح وقاعات للمؤتمرات.

السينما العراقية والفن العراقي، هل هناك رؤية فنية لتطوير هذا القطاع المهم.، فهناك من يتحدث عن تحويل أغلب دور السينما في بغداد والمحافظات إلى معامل ومخازن، فما أسباب ذلك، وكيف سيكون للثقافة دور في تعميق التعايش السلمي؟

إن المعركة مع قوى الإرهاب انتهت عسكريا ولكنها بدأت فكريا، ومواجهة الإرهاب والتطرف والغلو يكون من خلال عدة طرق يأتي في مقدمتها السينما والمسرح ولذلك فقد خصص لقطاع السينما مبلغ هذا العام وبدأنا في مسابقة لاختيار نصوص تليق بالنصر العراقي الذي تحقق على الأرض وكذلك الحديث عن مواضيع مسكوت عنها.

ونحن الآن في طور تنفيذ أفلام قصيرة وطويلة، تسجيلية وروائية خلال هذا العام. وقد أحيل هذا الموضوع للنقاد والمعنيين وليس للموظفين في الوزارة، وقد اختاروا حوالي 28 نصا جيدا ونركز في هذه الأعمال علي تأصيل الشخصية العراقية والحفاظ علي النسيج المجتمعي. ومن المقرر أن يكون في بغداد مهرجان سينمائي بعد الانتهاء من هذه الأفلام.

في إطار عودة العراق لمحيطه الاقليمي، ماذا عن النشاطات الثقافية مع دول الجوار؟

يهمنا جدا أن ينفتح العرب على العراق وأن يكون لنا أسابيع ثقافية في الدول العربية وأن يأتي العرب إلي بغداد لأن الثقافة هي الجسر الذي يربط بين الشعوب، لذلك بدأنا في مشروع "أسابيع ثقافية" حيث سيكون لنا في الفترة القادمة أسبوع ثقافي في الكويت وآخر في عمان وفي القاهرة، وبالفعل شاركنا في أعمال فنية ومسرحية في احتفالية "تونس عاصمة الثقافة العربية" وفي سوق عكاظ بالسعودية، وفي شهر شباط الماضي كان هناك حضور عربي في معرض بغداد الدولي للكتاب من مصر وتونس ولبنان وسوريا والسعودية وقطر، والمعرض القادم للكتاب ستكون قطر ضيفا للشرف وستكون العراق ضيفا للشرف في معرض الرياض.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة