السعودية.. من إعتقال الأمراء إلى إغراق سوق النفط

للكاتب محمد مصطفى العمراني

لا تنتهي مقامرات ومغامرات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من إعتقال عمه الأمراء بما فيهم عمه الأمير أحمد لن عبد العزيز وابن عمه محمد بن نايف وغيرهم في سابقة في تأريخ أسرة آل سعود إلى إيقاف العمرة في مكة المكرمة وإغلاق المنطقة الشرقية إلى زيادة إنتاج النفط وإغراق الأسواق العالمية بالنفط الرخيص والدخول في حرب أسعار مع روسيا في مغامرة مجهولة المخاطر قد تسرع من إفلاس المملكة وانهيارها اقتصاديا .

* قرارات خاطئة وسخط متنامي

يحيط بمحمد بن سلمان مجموعة من المستشارين الذين يدفعونه لاتخاذ قرارات خاطئة وغير مدروسة تساهم بتراكم حالة غير مسبوقة من السخط بالسعودية التي تخسر حلفائها ومكانتها وتخسر دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى والأهم من هذا هو خسارة التأييد الشعبي وتزايد السخط والتبرم داخل الأسرة المالكة ، يقول الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أقدم مؤخرا على أكبر مقامراته بحملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت أمراء بارزين في المملكة، وإن ذلك قد يكلفه العرش الذي يأمل الوصول إليه في أقرب وقت ممكن.

واعتبر الكاتب في مقال له أن الخطوة دليل على غباء مستشاري محمد بن سلمان، الذين لم يدركوا فظاعة الخطأ الذي ارتكبه حينما أمر بالاعتقالات الأخيرة.

وأكد أن الاستقرار كان ملازما للمملكة، لكن الحال لم يعد كذلك، فقد ولت تلك المرحلة، ولك أن ترى الاهتزاز العنيف الذي يتعرض له المركب الملكي السعودي بدليل قائمة الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية.

وتابع هيرست “كانت البلاد تحكم من قبل مجلس من الأمراء هم أبناء المؤسس الملك عبد العزيز. وكان هؤلاء يوزعون خيرات البلاد فيما بينهم، مع الحرص على أن تكون جميع فروع العائلة الحاكمة ممثلة”.

وأضاف هيرست ” أنه حينما كانت تنشب أزمة “كان يدعى مجلس العائلة للاجتماع وكانت القرارات تتخذ داخله ببطء وروية وحذر شديد، بل وربما بحذر مبالغ فيه”. وأكد أنه بالرغم من كل التوترات القبلية، كان الاستقرار سيد الموقف، لكن الحال لم يعد كذلك والدليل هو الأحداث التي شهدتها المملكة في الأيام الماضية” .

ومواصلة السياسية التخبط والارتباك التي يدير بها محمد بن سلمان السعودية تم تجاهل كل تحذيرات أحد أبرز مهندسي خطة الإصلاح الاقتصادي لعام 2030 وهو محمد التويجري والذي تم عزله من منصبه في وزارة الاقتصاد والتخطيط الأسبوع الماضي وتم تعيينه مستشارا بعد أن حذر من أن المملكة العربية السعودية إذا لم تصلح وضعها المالي فإنها ستفلس “خلال ثلاثة أو أربعة أعوام” ذلك أن الميزانية السعودية والتي تعتمد بشكل شبه كلي على النفط مصممة على أن يكون سعر برميل النفط 87 دولار فيما وصل سعر برميل النفط الآن إلى 30 دولارا  .!!

إغراق الأسواق العالمية بالنفط الرخيص خطوة متهورة ولها عواقب مجهولة حيث يسعى من خلالها محمد بن سلمان لإبراز عضلاته في كلاعب قوي في الأسواق العالمية وفي محاولة لتركيع الروس واخضاعهم للتفاوض وبشروطه ليبدو كرقم صعب في المنطقة والعالم وهي بكل المقاييس مقامرة محفوفة بالمخاطر ولم تنفذها السعودية منذ 4 عقود .

* الاقتصاد الروسي قادر على الصمود

الإقتصاد الروسي قوي ومتنوع وقادر على التحمل والروس صمموا ميزانية للدولة لا تعتمد على النفط إلا بنسبة ضئيلة وقد تعودوا على ارتفاع وانخفاض أسعار النفط يرفضون حتى الآن الخضوع لبن سلمان وشروطه ويعتبرونها معركة كرامة كما ان صندوق الثروة السيادي الروسي تبلغ قيمته 150 مليار دولار وهو قادر على تعويض الركود وتعزيز الروبل وقد اكدت وزارة المالية الروسية إن هذه الاحتياطيات تكفي لتغطية الإيرادات المفقودة لمدة تتراوح بين ست سنوات وعشر سنوات، بافتراض أسعار نفط تتراوح بين 25 و30 دولارا للبرميل وفي أسوأ الأحوال سينكمش سوق الإستثمار في روسيا وقد تتوقف بعض المشاريع العملاقة ومع بعض التقشف وتقليل الإنفاق سيصمد الإقتصاد الروسي لسنوات على عكس الإقتصاد السعودي والذي استنزف بسبب الحرب المستمرة في اليمن وفي ظل مستقبل مجهول في المملكة واحتمال توقف الحج لهذا العام بعد توقف العمرة ان واصل فيروس كورثنا انتشاره وهو ما يعني دخول السعودية في كسود وانكماش وتراجع اقتصادي سيقود حتما إلى انهيار وافلاس .

* قرارات السعودية ستضر دول المنطقة

كما ان قرار زيادة انتاج النفط إلى الحد الأقصى سيتسبب بانهيار الإقتصاد في دول عديدة في المنطقة مثل العراق وسلطنة عمان والبحرين وغيرها فهذه الدول تعتمد بشكل كبير في ميزانيتها على النفط وهو ما يعني ان السعودية شنت حربا اقتصادية على هذه الدول وغيرها وهذه الخطوة لها تداعياتها وآثارها ولن تمر بسلام .

فبعد ان أعلنت لبنان عجزها عن سداد ديونها هاهي العراق تقف على حافة الإفلاس بسبب قرار بن سلمان اغراق اسواق النفط بالنفط الرخيص ما ينذر بانهيار الإقتصاد العراقي الذي يعتمد بنسبة 95% على النفط وهو ما يعني ان العراق ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك قد يعجز عن سداد رواتب الموظفين ما ينذر بالمجاعة وحينها سيتدفق أبناء العراق في ثورة شعبية نحو المنطقة الشرقية في السعودية حيث اخوانهم في المذهب لتندلع ثورة شعبية وأعمال عنف في منابع النفط السعودي بالمنطقة الشرقية خاصة وأن أهالي المنطقة الشرقية والذين يخضعون حاليا لحصار تحت لافتة الحجر الصحي وهذا السيناريو وارد .

*  الخاتمة

هناك إجماع على ان محمد بن سلمان بسياساته الخاطئة والمتهورة يقود السعودية نحو هاوية سحيقة لكن فيما يبدو فإن وتيرة الانزلاق إلى الهاوية قد صارت أسرع مما نتخيل .!!

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة