لــــــبيروت.... 

سارة سلام

انتظرنا حتى يهبط غبار الحزن على أنين الركام وحطام القلوب للحديث ما جرى ويجري في بيروت وعموم لبنان بعد حادثة التفجير المروعة لمرفأه فالوجع كبير وكبير جداً.

هذا  الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت، يوم الثلاثاء الماضي والموقع بتأريخ  4 اب 2020 ، اسفر عن استشهاد  158 شخصاً على الأقل، وإصابة 6 آلاف بجروح، كما عن عشرات المفقودين ومئات آلاف المشردين، فحجم الدمار الهائل الذي احدثه الانفجار لا يقع على عاتق هؤلاء فحسب، بل لآثاره السياسية والاقتصادية التي ستلقي بظلالها على لبنان والمنطقة العربية برمتها.... هذا ما يقع بين التشخيص الواقعي لحجم الكارثة وما بين من يراه مبالغة ، وفي الحقيقة لا مبالغة امام بلد بموقع جيوسياسي كلبنان، البلد الذي عانى لأكثر من 30 عاماً من السياسات الداخلية الخاطئة بعد اتفاقٍ قلَّص صلاحيات رئيس الجمهورية، وعدَّل الدستور والنظام السياسي في البلاد، وقسَّم الحكم بناءً على الطوائف، هذا ما تمخض عنه "اتفاق الطائف" التاريخي الذي تم توقيعه في مدينة الطائف السعودية، برعاية دوليةٍ عام 1990 كبديل عن الحرب الاهلية التي ازهقت اللبنانيين لينوب عنها مشاكل اقتصادية القت بأثرها الواضح في احتجاجات تفجرت نهاية العام الماضي سخطاً على حجم الفساد الذي يعد العقدة في لبنان ككثير من البلدان العربية التي أُريد لها ان تعيش صراعا داخليا مماثلا.

لبنان وعلى صغر مساحته الا انه شكل تحديا ً كبيراً امام إسرائيل وعائقاً لا يمكن تجاوزه على المدى القريب الا بالعمل على تفتيت الداخل وانهاكه، وما هي الا ساعات قليلة حتى صدحت بعض الأصوات بالمطالبة بعودة الانتداب وفرض الوصاية الدولية، قيد جديد وربما أبدي هذه المرة هذا الذي يُراد الان في لبنان والمنطقة كقراءة أولية.

قبل سنتين من الان قررت فرنسا لدورها في لبنان في لعب دور "الأم الحنون" للبنان في ازماته السياسية، وبعد تفجير المرفأ سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتوجه بصفة الوصاية غير المعلنة للبلد المنكوب تجول في شوارع المدينة واخذ حيزا شعبيا لم يلاقيه اللبنانيون من زعماءهم او الزعامات العربية التي اكتفت بالتغريد بأسى واستنكار والقاء التهم دون دليل واعطوا بذلك الإشارة لوسائل اعلامهم للتطبيل والتضليل وجر الرأي العام الى مأزق الاحتدام بين اللبنانيين والعرب حول من تسبب بالتفجير الذي صرحت الجهات الرسمية المناوئة لحزب الله بأن ما حدث هو تفجير لنترات الامونيوم المخزنة على المرفأ بطريقة غير آمنة سواء كان الامر مقصودا أم لا .. هذا ما ستكشفه التحقيقات لاحقاً

التقديرات الأولية بحسب الاقتصاديين تشير الى ان إعادة بناء بيروت يحتاج مليارات الدولارات، ويُتوقع أن يمحو الانفجار ما يصل إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

على اثره عُقد مؤتمر للمانحين الدوليين لإعادة إعمار ما دمر بانفجار بيروت، والاتفاق على "حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع المقبلة" لدعم إعادة الإعمار وتأمين الاحتياجات الأساسية

ليعلن مكتب الرئيس الفرنسي بأن باريس حصلت على تعهدات بقيمة 252.7 مليون يورو لتقديم مساعدة للبنان على المدى القريب، لكن ما هي تبعات هذا السخاء على المدى البعيد ..! سؤالٌ مشروع يُترك لتطورات الاحداث ان تجيب عليه ..  كما يُطرح السؤال عن حشر ترامب لأنفه في مسألة التحقيق بأسباب الانفجار بقوله "من الضروري معرفة من يقف خلف الانفجار في مرفأ بيروت، والسبب، والإجابة عما إذا كان الانفجار حادثاً أم لا"... ويصدق القول هنا بان المجرم لطالما يحوم حول جريمته...  بالمقابل ردت الرئاسة اللبنانية وعلى لسان ميشيل عون على أن المطالبة بالتحقيق الدولي في انفجار مرفأ بيروت الكبير ترمي إلى تضييع الوقت.

واشتعلت الاحتجاجات بعد يوم واحد من الانفجار والذي يرى فيه المراقبون دعماً خارجياً خفياً للحث على تأجيج الفوضى من جديد في هذا التوقيت الحرج والذي يدلل عليه استهداف حتى المتطوعين الذي يحاولون لملمة جُراح شوارع بيروت الحزينة... ومحاولة جرها الى ما يحمد عقباه سواء بتبادل القنابل في الشوارع او بتبادل التهم.

منذ لحظة انفجار المرفأ تُروجُ أخبارٌ كثيرةٌ من قبل بعض الجهات السياسية والإعلامية في لبنان تتهم فيها حزب الله في تورطه بالتفجير إلا أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله نفى نفياً قاطعاً وبجملة كل الادعاءات، قائلاً "قد نكون على علم بما هو موجود في مرفأ حيفا، ولكن ليس في مرفأ بيروت"

قول السيد نصر الله إنه يعلم بميناء حيفا يأتي في سياق التحضير الدقيق والمعرفة العميقة بمنشآت الاحتلال الحساسة،  اذ أعطى حزب الله أيضاً أهمية للجوانب التقنية في الصراع مع "إسرائيل"، ركز على التقنيات التي استخدمها، فهو نجح في اختراق هواتف الجنود الإسرائيلين أكثر من مرة باعتراف الإسرائيليين أنفسهم، ونجح في استرجاع وإطلاق طائرات مسيرة والتعامل معها وتصوير مناطق داخل الاحتلال، كما نجح في الحصول على معلومات وصور جوية لمناطق حيوية ومهمة جداً داخل "إسرائيل.

اذن ما الذي يحمله تفجير مرفأ بيروت لبيروت وباقي المنطقة ؟ نطقة؟ بتوقيع من اصُدر أمر الإعدام على مدينة الحب والحياة .. بيروت السلام.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة