مرض الاستيطان

كل امبراطورية استيطانية مصيرها الافول والانهيار فقد شهد التاريخ على افوال هذه الامبراطوريات فالدولة العثمانية او الامبراطورية الاسلامية التي اسسها عثمان الاول بن ارطغرل التي استمرت شامخة نحو الستة مئة عام منذ تأسيسها من يوليو ١٢٩٩م حتى اكتوبر ١٩٢٣م مثالا واضحت لانهيار امبراطورية الاستيطان والجبروت والحكم الدكتاتوري ،تلك الامبراطورية التي بسطت حكمها على القارات الثلاث القديمة أوربا وآسيا وافريقيا ،فقد احتلت مساحات شاسعة من تلك القارات .فبالرغم من القوة الكبيرة والفترة الطويلة التي هيمنت فيها امبراطورية العثمانيين الا انها تلاشت شيئاً فشيئاً على يد امبراطورية متغرطسة استبدادية اخري وهي الامبراطورية البريطانية .فقد طمعت تلك الامبراطورية بثروات الشرق الاوسط وخيراته بعد كانت قد بسطت يدها على مساحات واسعة في هذا العالم ،وما ساعدها على التوغل في المنطقة العربية تحديدا هو ضعف حكام الدول العربية في ذلك الوقت .حيث تمكنت بريطانيا من ازاحة الدولة العثمانية وقهرتها في المنطقة العربية وحلت محلها فيها ،فافل نجم الاتراك بزغ نجم الانكليز الذين كانوا مطورين من حيث العدة والعدد بعد الحرب العالمية الاولى . اخذت بريطانيا دور الامبراطورية الاستيطانية بدلاً من العثمانيين وبعد دخول بريطانيا في الحرب العالمية الاولى ، كانت هنالك دولة وجدت عن الطريق الصدفة وكان لايتجاوز عمرها مئتي عام وكانت على شكل ثلاث عشر ولاية هي امريكا ،حيث نشأت امريكا بدعم فرنسي فريضة اسقاط بريطانيا ،فكان لهذا الدعم المقدم الى الثوار الأمريكيين ما يريد وتمكنوا من التخلص من بريطانيا وإعلان تأسيس امريكا بعد ان كانت مستعمرة تابعة لها . وبعد ان قويت امريكا بمرور الايام والسنين اصحبت القوة الأوحد في هذا العالم وتمكنت من اسقاط امبراطورية بريطانيا العظمى بدبلوماسية وحنكة وليس بالاسلوب العسكري المتعارف عليه فباتت بريطانيا تابعا خاضعا بشكل كامل لامريكا . فسلاح امريكا الذي تستخدمه في كثير من الاحيان ضد الدول ليس الجهد العسكري وآلتها الحربية صنعتها السينما الهوليودية ، بل هو الاعلام. ففي الاعلام تجد ذريعة لاي بلد تود احتلاله وفي الاعلام ترعب الخصوم، بالاضافة الى كل هذا تعد امريكا في الفترة الحالية ام شيطانية تمكنت هي وبناتها من الدول التي تدور في ركبها بعد الهيمنة عليها وضمان ولائها وضمائرها شريطة البقاء في الحكم والسلطة .فبنات امريكا اقوى سلاح واكبر شر من امريكا وان الخنوع لهذه الامبراطورية الاستيطانية الغاشمة سهل مهمة دول الصدفة بالمضي بمخططاتها الخبيثة واحتلالها للعراق وقتل الاطفال والعزل وتدمير البنى التحتية وتفكيك الجيش العراقي. فامريكا تخشى فكرة الانهيار لامبراطوريتها فهي تتذكر دائماً مصير سابقاتها من دول الاحتلال التي كانت نهايتها الافول والزوال . فاليوم او غد او بعد عام لابد من النهاية لهذه المستعمرة التي سببت الخراب والانحلال والانفكاك في اغلب دول العالم وقد تكون نهايتها على يد ربان سفينتها ترامب الذي قد يرطمها بجبل جليدي روسي ،او على يد مجهول في النهاية زوالها حتمي فهذه هي سنة الامبراطوريات.

مصطفى زكي

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق