نهاية على غرار مسلسل "مراد علم دار" بنكهة هوليودية لقصة اختفاء خاشقجي

 بغداد – الرأي العام

لم يكن يخطر في بال من نفذ عملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ان رائحة هذا الجريمة ستملئ ارجاء الكون ولما يمضي على ارتكابها ساعات قليلة . فالضحية لم يكن شخصا عاديا ولم يكن غافلا عن غدر وجرم من يمسك بدفة الحكم في بلاده فهو قد خبره جيدا، كيف يدبر المؤامرة وكيف يقتل وكيف نشر الدمار في كل البدان …فحكومة ولي العهد السعودي كما يعرفها قد اوغلت في سفك الدماء وفي ظلم الابرياء …فالفترة التي عاشها كشفت له مدى الانصياع الكامل لحكومته في تنفيذ القرار الصهيوامريكي.

فدخل الى القنصلية في اسطنبول وترك وراءه من يكشف عن سبب اختفائه وعن المكان الذي دخل اليه ..فكان قد اخذ خطيبته معه وتركها في الجانب المقابل من القنصلية مودعها هاتفه النقال واخبرها بانه اذا تأخر طويلا ولم يخرج فعليها الابلاغ وفضح الجريمة كانه كان يعلم بما يخطط له داخل القنصلية . وقعت الجريمة وشاع خبر اختبائه بعد ساعات واصبحت قضيته قضية رأي عام.. فيما التزمت حكومة محمد بن سلمان الصمت كأن الامر لا يعنيها … حتى شاعت تسريبات مقتله والكيفية التي قتل بها على كل لسان واخبارها ملئت الصحف والمواقع … فشعر حلفاء السعودية بحرج كبير بعد ان تبين لهم حقيقة ما جرى .. فبدأ ترامب بالوعيد بلهجة شديدة تنم عن عتب كبير لمحمد بن سلمان وجلاوزته … بسبب احراج أمريكا امام العالم بعد ان انكشف المستور عن جرائم حليفتها من خلال هذه الجريمة .

فبدى الخطاب مختلفا هذه المرة …فلا يمكن ان يتم توجيه اصابع الاتهام مباشرة الى بن سلمان واخراجه على انه الفاعل الاول من اجل الاطاحة به .. فموعد ازاحته لم يحن بعد … فكيف يهز عرش اكبر دولة مصدرة للنفط ؟ وكيف ازالة نظام حكم اكبر مستورد للسلاح من البلدان المصنعة ؟ فتجار السلاح الذين ابرموا صفقات توريد انواع مختلفة من الاسلحة والمعدات العسكرية ومنهم امريكا لم يقبضوا ثمنها بالكامل .. الى جنب ان المشاريع الشيطانية التي تقودها امريكا واسرائيل في البلدان العربية لم تنتهي وتحتاج الى اداة تنفيذ مخلصة طاعة لهم مثل محمد بن سلمان ، فهو لابد ان يبقى على الرغم من ما ترتكبه حكومته من جرائم ضد الشعوب وضد المعارضين لها .

ومع مرور الايام اخذت الحقائق تنكشف اكثر فاكثر واصبحت المواقف اكثر حدة واقوى لهجة .. فتشكلت لجان تحقيق ودخلت فرق الادلة الجنائية الى مسرح الجريمة للعثور على ما يدلل على قتله … وفجاءة تغير الحال …فالاعبون الدوليون لابد ان يكون لهم دور في السيناريو الاخير الذي يكتب لهذه القصة التي اصبحت مشوقة اكثر كالقصص الافلام الامريكية او المسلسلات التركية . ففي نهاية هذه قصة التي  اصبحت انقرة وواشنطن طرفان فيها لابد ان تكون النهاية ملهاة وليس تراجيديا .. وهنا سيفاجئ الجميع بالكشف عن الجاني والفاعل الذي ارتكب جريمة قتل الصحفي السعودي خاشقجي .. فالمجرم لن يكون متوقعا هذه المرة …بعد ان كانت الاصابع تشير الى عملية القتل تمت باوامر من محمد بن سلمان …خرجت التسريبات الاولية تشير الى ان خاشقجي توفي اثناء عملية تحقيق خاطئ .

وهنا تأتي لحظة تغيير كبيرة فيما يتوقعه الجمهور .. فكبش الفداء لن يكون في هذه الجريمة محمد بن سلمان ، بل سيحمل وزرها شخص آخر ليكون هو الجاني بعد ان كان شاهدا يحمل دليلا قاطعا على ان قتلة خاشقجي ارسلهم بن سلمان بطائرات خاصة لتنفيذ عملية تصفية الصحفي .

ستعلن السعودية عن وفاة خاشقجي نتيجة تحقيق خاطئ لا علم للدولة به وسيذهب عدد من الاشخاص ضحية لتهور بن سلمان وسيدفعون الثمن بدلا عنه … وسيتم لملمة الموضوع من كل الجهات واسكات الشهود بالمغريات … فالمنتج والمخرج قد حققا الغاية من كل ما حدث …فعلاقتهما اصبحت اقوى من الماضي ووضع الليرة تحسن …والقس عاد الى دياره وجالس ترامب وتلى الصلوات عليه وطلب من الرب ان يبارك فيه .

فعلى العالم اجمع ان يقتنع من حيث قبل اولا بهذا السيناريو …وعلى عائلة الضحية التي لا عزاء لها سوى الصبر ان تفوض امرها الى الله هو وحده القادر على كشف ظلم الظالمين .. فهذه القصة سيسدل الستار عليها وصولا الى آخر فصول الدراما التي اريد لها ان تكون على هذا النحو … فالنتيجة في النهاية ستخرج على غرار المسلسل وادي الذئاب وبطله  التركي مراد علم دار لكن بنكهة هوليودية .

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق